الصفحة الرئيسية

البريد الالكتروني

روابط

منتديات

برلمانات خليجية مؤسسات خليجية صحافة خليجية
 
 

الدكاكين الصحفية

 نورة آل سعد ـ قطر

 

هل هي قضية النخب (النازلة ) لا الصاعدة قصيرة الأفق ذات النفعية الضيقة ؟ أم هل هي قضية المؤسسات الصحفية التجارية الدكاكينية التي لا تحمل هموما أبعد من الهم التجاري الربحي بمعناه الضيق الذي لا يستطيع التطلع إلى أبعد من أنفه  !

حقا إن ظاهرة امتناع الصحف اليومية القَطرية عن الخوض في التحليلات السياسية وإبداء الرأي وطرح الأسئلة الصحفية الحرفية فيما يخص الشئون السياسية الداخلية تعد ظاهرة مزمنة تثير الانتباه وتثير كثيرا من الأسئلة !

ومن المراء النظر الى هذه الظاهرة - القضية على أنها قضية حريات فحسب ، ولكنها أساسا قضية امتيازات وتقاسم غنائم وتوزيع مصالح  بمعنى أن هناك سيفا اقتصاديا مصلتا على الرقاب تحسب له المؤسسات الصحفية حسابا باهض التكاليف . لاجرم إذن أن تنشأ لدى هذه المؤسسات الصحفية (حساسية مفرطة) في إطار معاناتها من عقدة (الرقابة الذاتية)، التي أصبحت بمرور الوقت أقسى من مقص الرقيب الخارجي مما يدفع بالصحيفة وسياستها الداخلية وأسلوبها ومحرريها وكتابها المحليين والمستكتبين إلى تجنب الكتابة في القضايا والشئون  الداخلية .

وتعتمد الصحف المحلية القطرية غالبا في تناولها للشأن الداخلي، على عرض الأخبار وتدبيج المدائح ونفخ صورة الإنجازات الحكومية الرسمية بينما تقتصر مقالات الرأي ذات الطابع التحليلي على الشؤون العربية والدولية فيما لا يتجاوز الخطوط الحمراء إلا فيما يخص  الدول ذات الخصومات و(الحزازات) التقليدية.

وتخلو الصحف من تحليلات النخب القطرية المثقفة، كأساتذة الجامعات والأستاذات وفئة التكنوقراط من أطباء ومهندسين وحقوقيين ورجال قانون من القطريين والقطريات وكذلك الشخصيات البارزة في القطاع الخاص وحتى من الأوساط الحكومية نفسها ممن يفترض أنها مشغولة أومعنية بإبراز السياسات الانفتاحية والأوضاع الداخلية حتى لكأننا نعيش جميعا في بلد بلا مشاكل! أو كأن اهتمام جميع المواطنين والقراء منصب فحسب على أمرين أساسيين هما عروض الترويج التجاري والرياضة. ولذلك يصعب على كثير من القراء تصديق حقيقة أن هذه الصحف تحمل صفة المؤسسات المستقلة! أو الصفة الصحفية بمعناها المهني الحرفي! إذ لا يوجد طابع سياسي خاص لأي صحيفة ولا خط صحفي فارق يميز ـ حقا ـ بين رأي الشرق وافتتاحية الراية وكلمة الوطن! فلا غرو والحال هذه أن ينصرف الناس عن الصحف المحلية الى تصفح مواقع الإنترنت الإخبارية التحليلية أو التجول عبر الفضائيات العربية بحثا عن الطرح الصحفي المهني الجاد لمشكلاته وقضاياه.

إلام يعاني رؤساء تحرير الصحف اليومية من عقدة  الصحافة فوبيا التي تضطرهم إلى تجنب الكتابة في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية الساخنة ، والتي تطرح نفسها بإلحاح واستماتة  وتمنعهم حينا من فتح صحفهم أمام أصحاب الأقلام الحرة والرأي الآخر وحينا آخر من إعمال مقص الرقيب لكل محذور ومخوف ولكل باب قد يجلب الريح.

 ولكن رب قائل أن أزمة الصحافة في بلادنا لم تكن يوما مرتبطة برؤساء التحرير فهم موظفون برواتب مثلهم مثل الكادر الصحفي الذي يتبعهم وليسوا من ملاك المؤسسة الصحفية ولم يكونوا دائما من أعضاء مجلس الإدارة ولذلك  فهم لا يضعون السياسة الإعلامية ولا يديرونها وليسوا وراء أزمة الحريات وأزمة الصحافة القطرية ولذلك فمن القسط أن نقرر – احتراما لعقول القراء – أن نهوض  الصحافة من كبوتها في بلادنا لن يتأتى إلا من خلال إرادة سياسية واضحة وغير قابلة للتأويل والالتواء  فعدد من الذين رحلوا ـ قسرا ـ عن مواقع صحفية أشيع أنهم تلقوا أضواء خضراء لكنها انقلبت فجأة حمراء  بيد أن هذه الإرادة يجب أن تترجم إلى قوانين مصونة يدعمها ظهير حقوقي وقضاء قطري مشرف وهذا لا يستثني ـ بالطبع ـ الثمن يجب أن تدفعه ـ مختارة ـ أقلام حرة وكوادر صحفية مسئولة وقبل ذلك يجب أن تتحمله مؤسسات صحفية دأبت على التباكي على الدعم الحكومي المرفوع الذي تغذت عليه أكتافها ونبتت منه أصول رساميلها . فمتى ستنطلق هذه المؤسسات – بمهنية عملية – الى سوق الإعلام الحقيقي وتفرض نفسها على الوكالات الإعلانية لا أن تبيع نفسها سلعة سهلة زهيدة في سوق الإعلان التجاري بحجة أن الفوز بنصيب الأسد من الموارد الإعلانية جزء من سياستها ورهين برضاء السلطة أو غضبها على هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك .

لقد بدأت أزمة الصحف المحلية القطرية منذ عقود من الزمان وهو ما انسحبت آثاره سلبا على وسائل الإعلام وهيئات الثقافة الأخرى في البلاد التي ارتهنت  بالأزمنة السياسية الحديدية المتلاحقة التي حالت دون تقدم الصحافة المستقلة وثقافة الرأي الآخر. فهل الى خروج من سبيل!

 

 

 


 

حقوق الطبع محفوظة لقضايا الخليج © 2002      

Email:admin@gulfissues.net