الصفحة الرئيسية

البريد الالكتروني

روابط

منتديات

برلمانات خليجية مؤسسات خليجية صحافة خليجية
 
 

 

من الاحتواء إلى الضربة القاضية

 

أحمد شهاب

 

    حتى الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم تكن إرادة تغيير الأنظمة الإسلامية والعربية الخارجة على القانون الدولي مثل أفغانستان والعراق ، أو المتخلفة عن ركب قافلة التنمية السياسية والتطوير الديمقراطي مثل دول الخليج العربي تمثل هاجسا عند صناع القرار الأمريكي .

     وقد إتضح بما لا يقبل الجدل أن سياسة الإحتواء لم تعد تؤمَّن حركة المصالح الأمريكية في المنطقة بسلاسة ويسر ، فإن كان الأمريكيون سنة 1990 - 1991 إعتقدوا أن عراق بصدام دون أنياب أفضل من عراق بلا صدام ، فإن المحافظين اليوم وبعد أحداث  الحادي عشر باتوا لا يرون غير إسقاط النظام البعثي ضمانا لحسن سير المنطقة في فلك الحضارة الغربية ، وهو ليس خيارا أخيرا بكل تأكيد ، فالمؤكد أن ما يشغل بال ( القوة العالمية ) هو القضاء على الإرهاب أو لنقل المنابع التي يتوقع أن تستمر في تفريخ منظمات وأفراد يمتلكون الطموح الكافي لمواجهة هذه القوة كما حدث في سبتمبر 2001 .

     ولفهم أفضل يمكن القول أن إختلاف حرب تحرير الكويت عن الحرب القادمة ، تتركز في أمر أساسي هو تنامي الرغبة في تغيير الأوضاع القائمة في المنطقة ، وهو تغيير قادم لا تشترك دول المنطقة في التفكير به فضلا عن صنعه ، ففي 1990-1991 كان الهدف واضحا هو الحفاظ على الأوضاع والأنظمة السائدة ، وكان لا بد للنظام العراقي أن يعود إلى مواقعه بقوة وإمكانات أقل ، وأن تظل أنظمة الخليج مستقرة وبعيدة عن رياح التغيير وهكذا كان .

     أما الحرب القادمة فإنها تشن لإحداث تغييرات جذرية وأساسية ، وهذا ما أفصحت عنه المناوشات العديدة بين دول المنطقة و أمريكا ، كذلك السعي الحثيث لإدخال إصلاحات أساسية ومقبولة عند الولايات المتحدة كما حدث مؤخرا في البحرين المملكة الجديدة ، والسعودية كما تمخضت في مقابلة ولي العهد السعودي مع أصحاب عريضة الإصلاح قبل أيام .

     وفي مجلة ( ويكلي ستاندر ) كتب وليام كريستول وروبرت كيجان أن " ضربة قاضية تدميرية ضد العراق تتبعها جهود أمريكية لوضع العراق في طريق الحكم الديموقراطي سيحدث هزة عنيفة في العالم من أجل الأفضل " .

     وتطبيق الأفضل لا يأتي من أجل واجب ( الخبير الاستراتيجي زبينيو برزنسكي ) الأخلاقي بل من أجل تدمير الأوضاع السائدة ، وإدخال تحسينات تضمن القضاء على المناطق التي يترعرع فيها الإرهاب ، وإعادة هيبة الولايات المتحدة وفرضها كقوة إقليمية دولية وحيدة ، وهو ما يستتبع بالضرورة نقل الديمقراطية وحرية التعبير والإنتخابات الحرة والتجارة الحرة ، وهي تحسينات لا تصلح الأوضاع السياسية في منطقة الخليج بل ربما تؤدي إلى تغيرات فجائية ليست في حسبان أهل المنطقة .

     الشعوب الخليجية من جهتها لا تنظر إلى الأحداث وتطوراتها من زاوية سلبية تماما ، فهي تأمل أن يكون التغيير القادم فتحا على المستوى السياسي من خلال إتاحة مشاركة أوسع في عملية إتخاذ القرار ، والتخلص من ( النظام العراقي ) كنظام شمولي سبب لها توقفا في مساعي النمو السياسي على مدى عقد من الزمان ، وكان اللافتة التي رفعتها الحكومات القائمة مقابل أي دعوة للإصلاح السياسي بحجة العدو الخارجي .

      هذه التداعيات لن تكون بعيدة زمنيا ، لكن البعيد حتى الآن أن تشارك دولنا في صناعة التغييرات القادمة ، والمعضلة أن هذا الموقف السلبي لا يقتصر على المستوى الرسمي فقط ، بل وأيضا على مستوى الكتاب وأصحاب الرأي والنخب المثقفة  ، فيبدوا أن الجميع مقتنع هنا بأنه لا يستطيع أن يفعل شيئا ، وأن طأطأ الرأس أمام العاصفة هي الخيار الأفضل ( رسميا وشرعيا ) ، وهي قناعة تولدت نتيجة ثلاثة عقود من حكم البعث في العراق ومثلها من السلبية الخليجية .

 
 


 

حقوق الطبع محفوظة لقضايا الخليج © 2002      

Email:admin@gulfissues.net