الانتخابات قادمة

نورة آل سعد

 

 

لم تزل الإنجازات القطرية المهمة غير مكتملة كطائر كلت أجنحته من الطيران ولم يستقر بعد على أرض الواقع فلم تتم بعد المصادقة على مشروع دستور البلاد الدائم كما لم يخرج مشروع قانون المطبوعات بصورته النهائية فضلا عن قوانين أخرى مهمة خرجت إلى النور بيد أنها لم تسر على قدميها بعد  مثل قانون تأسيس الجمعيات الأهلية فكم تحفل الأدراج بالملفات والطلبات التي تريد الظهور والإشهار وتستبقيها الأدراج المغلقة في محنة الانتظار! ولا ننسى كذلك مشروع قانون الأحوال الشخصية وحتى قانون التقاعد في مجال الخدمة المدنية لم يفعّل بعد!.

وفي مطلع هذه العام طرحت وجهة نظر الحكومة القطرية حول مشاريع قوانين لم يفصح عنها! في جلسة غير عادية عقدها مجلس الشورى فما هي هذه المشاريع التي تزمع الحكومة تشريعها وهل عرضتها الحكومة على المجلس الحالي المعيّن للحصول على موافقته المبدئية استباقا لقيام مجلس شورى منتخب قد يعارض الى حد ما مشاريع خصخصة واسعة ونوعية تمس أرزاق الفئات الشعبية وأسلوب حياتهم وأمنهم النفسي والاجتماعي لاسيما إذا كانت مشاريع القوانين تلك متعلقة بقوانين اقتصادية من جهة وتتناول قطاعات حيوية كالتعليم والصحة من جهة أخرى.

من أسفٍ أن الصحف القطرية تخلو من الاستعداد لحدث مرتقب مهم هو انتخابات مجلس الشورى وكأن الأمر لا يعني أحدا من حملة الأقلام والمثقفين وأساتذة الجامعة والعناصر اللامعة في القطاع الخاص الذين بدوا أشبه شيء بشعراء المناسبات في بلاط الأمراء فلم يعودوا ينبرون للكتابة إلا في الحوادث والنوازل مشيدين أو شاجبين!!

فهل ستجرى الانتخابات ويتبارى المرشحون وينجح الناجحون بين ليلة وضحاها بدون مناقشات ومطارحات ومناظرات وبرامج مسبقة التقديم والعرض وتلميع صور وتهيئة أذهان وكسب أصوات؟ كيف ستنجح تجربة الانتخابات إذا لم تبدأ التوعية والتهيئة منذ اليوم الأول لإعلان النية بإجراء انتخابات نيابية مباشرة وليس الانتظار حتى الشهر السابق ليوم الاقتراع نفسه؟

ألم يعد يؤمن الليبراليون القطريون بالديمقراطية، وألا يشعرون بدبيب التغييرات؟ ألا يريدون المشاركة فيها بحلوها ومرها؟ ألا يحترمون الناخب القطري فيتوجهون اليه مبكراً؟ ألا يعون أبجديات العملية الانتخابية التي تستدعي التلميع والظهور وبناء صورة المرشح المفوه الحاضر المنافح عن حقوق المواطنين الساهر على راحتهم؟ علام يركن المرشحون المحتملون الى الصمت؟ هل يعتمد المرشحون على تقديرات وحسابات قبلية للفوز بالأصوات!! هل تستهين النخب القطرية بعملية الانتخاب وجدوى المجلس؟ لماذا تراقب وتنتظر بينما قدمت في المملكة العربية السعودية عرائض بتوقيعات مقدميها تطالب بإصلاحات وتغييرات و تفاعلت النخبة الكويتية على مختلف أطيافها مع الشارع الكويتي فأطلق النواب والوزراء والموظفون والمثقفون الكويتيون مؤخرا حملة من أجل تعديل القانون الانتخابي.

وكذلك تتحرك القوى البحرينية في الداخل والخارج ويتدافع الغرماء في سبيل الحصول على مكاسب أكبر وتأثير أثقل في موازين القوى وسير الأحداث أما في بلادنا فلم تتجشم النخب الموجودة عناء رفع المطالبات ولم تبادر إلى التواصل مع الشارع القطري وهي لا تؤثر فيه بما تحمله من رؤى وأشواق ومعارف ‍بل يبدو أنها إما غائبة عما يحدث من حولها وإما أنها تساق سوقا لممارسة الديمقراطية؟

فكأنما امتدت الأذرع العنكبوتية للإحباط والتوجس لتركس النخب الليبرالية المأزومة وتضاعف من أغلالها وتقاعسها التاريخي عن أدوار مجتمعية مطروحة ومطلوبة.

 يخطئ من يظن أن العملية الانتخابية هي مجرد لافتات في الشوارع

وبطاقات قابعة في صندوق مصمت!

إن العملية الانتخابية عملية مرحلية واسعة مفتوحة بوصفها سعيا مؤسسيا لتكوين الوعي الجمعي بأحوال المجتمع الواحد والمعالجة الشورية للشئون العامة . ولا تنتهي حالة الانتخابات أبدا ولذلك فإن أهم مراحل الانتخابات على الإطلاق تبدأ مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الاقتراع العام المباشر السري حينئذ يشمر نواب الشعب الموكلون نيابة عن ناخبيهم عن سواعد العمل ويبدءون في إرساء لبنات وقواعد لتقاليد حياة نيابية شورية ستبدأ حينئذ لتمتد أبدا في أذهان الأجيال القادمة ومدونات التاريخ الصارمة. هذه الحياة النيابية تحتاج إلى مساندة القوانين والمؤسسات المدنية والقضاء النزيه وكشوفات الصحافة الحرة ومحاسبتها ويقظة الشارع ووعيه.

إنها سلسلة إجرائية تأسيسية توعوية ومناخ نفسي تجري في محصلته النهائية استدخال الشورى واستيعابها باعتبارها قيمة عليا لها أساليب وتبعات قد تكون باهضة التكاليف أحيانا لكنها مجزية في نهاية المطاف لأنها تنهض بالمجتمعات وتؤسس لمعالم المواطنة الصالحة الفاعلة.

 


 

حقوق الطبع محفوظة لقضايا الخليج © 2002      

Email:admin@gulfissues.net